أبي هلال العسكري

87

الصناعتين ، الكتابة والشعر

مفترش كافتراش اللّيث كلكله « 1 » * لوقعة كائن فيها لكم جزر « 2 » فأردت أن تغرى به فعظّمت أمره ، وهوّنت أمر بنى أمية . ومن اضطراب المعنى ما أخبرنا به أبو أحمد عن مبرمان ، عن أبي جعفر بن القبسى « 3 » ، قال : لما قتلت بنو تغلب عمير بن الحباب السلمى أنشد الأخطل عبد الملك والجحّاف السلمى عنده « 4 » : ألا سائل الجحّاف هل هو ثائر * بقتلى أصيبت من سليم وعامر فخرج الجحّاف مغضبا حتى أغار على البشر - وهو ماء لبنى تغلب - فقتل منهم ثلاثة وعشرين رجلا ، وقال « 5 » : أبا مالك هل لمتنى مذ حضضتنى * على القتل أو هل لامنى لك لائم متى تدعني أخرى أجبك بمثلها * وأنت امرؤ بالحقّ ليس بعالم فخرج الأخطل حتى أتى عبد الملك ، وقد قال « 6 » : لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة * إلى اللّه منها المشتكى والمعوّل فإلّا تغيّرها قريش بمثلها « 7 » * يكن عن قريش مستماز ومزحل « 8 » فقال له عبد الملك : إلى أين يا بن اللخناء « 9 » ؟ فقال : إلى النّار . فقال . واللّه لو غيرها قلت لضربت عنقك ! ووجه العيب فيه أنه هدّد عبد الملك ، وهو ملك الدنيا بتركه إياه والانصراف عنه إلى غيره . وهذه حماقة مجردة ، وغفلة لا يطار غرابها . ثم قال « 10 » :

--> ( 1 ) رواية الموشح : يظل مفترشا كالليث كلكله . ( 2 ) في الأصل : حزر . ( 3 ) قول القبسى : هكذا في بعض الأصول . وفي بعضها القتبى . ( 4 ) الشعر والشعراء : 457 ، والموشح 137 ( 5 ) الشعر والشعراء : 461 ( 6 ) الشعر والشعراء : 457 واللسان - مادة ميز ، وزحل ( 7 ) في اللسان : فإلا تعيرها قريش بملكها . ( 8 ) مستماز : موضع ينفصل إليه ويتباعد . ومزحل : موضع يزحل إليه ، أي ينتحى ويتباعد . ( 9 ) اللخناء : التي لم تختن . واللخن : قبح ريح الفرج ( 10 ) الموشح ، 138